خليل الصفدي

502

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ، ودفن عند أخيه بالمدرسة . عقدت له السلطنة بعد أخيه الأشرف في المحرم سنة ست وتسعين « 1 » . وكان قد تفنّن وحفظ كفاية المتحفظ ومقدمة ابن بابشاذ ، وبحث التنبيه ، وطالع وسمع من المحبّ الطبري وغيره . واشتملت خزانته - على ما يقال - على مائة ألف مجلّد . وكان محبا للخير مثابرا على زيارة الصالحين . وقدم عليه عز الدين الكولمي ومعه من الحرير والمسك والصيني ما أدّى عنه لصاحب اليمن ثلاث مائة ألف درهم . وأنشأ المؤيد قصرا عديم المثل ، بديع الحسن . 192 ب ولما مات تولّى ابنه المجاهد ، واضطرب أمر « 2 » اليمن مدة ، وتمكن الملك الظاهر ابن المنصور وقبضوا على المجاهد . ثم مات المنصور ، وكان ديّنا رحيما . ثم ثار أمراء مع المجاهد واستولى على قلعة تعز ثم قوي أمره ، وجرت على الرعيّة من النهب وافتضاض الأبكار مجار عظيمة لا يعبّر عنها ، ودام الحرب بين الظاهر والمجاهد ، وآل الأمر إلى أن استقل الظاهر وبقيت تعز بيد المجاهد ، فحوصر مدة وخربت لذلك تعز خرابا لا يتدارك . ثم تمكن المجاهد وأباد أضداده . قال الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليمني يمدح الملك المؤيّد هزبر الدين وقد ركب فيلا ، ومن خطه نقلت « 3 » : [ من البسيط ] اللّه أولاك « 4 » يا داود مكرمة * ورتبة ما أتاها قبل سلطان ركبت فيلا وظل الفيل ذا رهج * مستبشرا وهو بالسّلطان فرحان لك الإله أذلّ الوحش أجمعه * هل أنت داود فيه أم سليمان وقال يمدحه لما بنى القصر الذي بظاهر زبيد ، ومن خطه نقلت : [ من البسيط ] يا ناظم الشعر في نعم ونعمان * وذاكر العهد من لبنى ولبنان

--> ( 1 ) ز : ست وسبعين وستمائة . ( 2 ) الفوات : ملك . ( 3 ) راجع الأبيات في فوات الوفيات والنجوم والعقود اللؤلؤية « في 39 بيتا » . ( 4 ) النجوم : ولّاك .